المبشر بن فاتك
121
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال : إن الهمّ فيه فكر في الخوف مما سيكون : فمنه يكون السهر . والغم لا فكرة فيه ، لأنه إنما يكون قد مضى وانقضى . وقال : النفس المنفردة بطلب الرغائب وحدها تهلك . وقال : من صحب السلطان فلا يجزع من قسوته ، كما لا يجزع الغوّاص من ملوحة البحر . وقال : من أحب الحياة لنفسه أماتها . وقال : إن المحبّة قد تقع بين العاقلين من باب تشاكلهما في العقل ، ولا تقع بين الأحمقين من باب تشاكلهما في الحمق « 1 » ، لأن العقل يجرى على ترتيب فيجوز أن يتفق اثنان على طريق واحد ؛ والحمق لا يجرى على ترتيب فلا يجوز أن يقع به اتفاق بين اثنين . وقال « 2 » : أما العقلاء فيجب أن يسقوا الخمر ، وأما الحمقى فيجب أن يسقوا الخربق « 3 » وقال « 4 » : ليس معي من فضيلة العلم إلّا علمي بأنى لست بعالم . وقال « 5 » [ 24 ا ] : اقنعوا بالقوت وانفوا عنكم الحاجة لتكون لكم القربى إلى اللّه تعالى ، لأن اللّه تعالى غير محتاج إلى شئ . فكلما احتجتم أكثر كنتم منه أبعد . واهربوا من الشرور ، وذروا المآثم ، واطلبوا من الخيرات الغايات . وقال « 6 » : المالك للشئ هو المسلّط عليه : فمن أحبّ أن يكون حرا فلا يهو « 7 » ما ليس له وليهرب منه وإلّا صار له عبدا .
--> ( 1 ) ح ، ص : من حمق . ( 2 ) ورد في ابن أبي أصيبعة ( ص 30 س 22 وما يليه ) . ( 3 ) الخربق : نبات يشبه في ورقه ورق السلق البرى ، وباللاتينية Helleborus أو Veratrum وبالفرنسية Hellebore ومنه أبيض وأسود . وإذا شرب منقوعه نقى المعدة بالقئ . راجع ابن البيطار 2 / 54 ( 4 ) ورد في ابن أبي أصيبعة ( ج 1 ص 30 س 23 - 24 ) . ( 5 ) ورد في ابن أبي أصيبعة ( ج 1 ص 30 س 24 وما يليه ) . ( 6 ) ابن أبي أصيبعة ( ص 30 س 7 من أسفل وما يليه ) . ( 7 ) ص : يهوى .